الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

45

قلائد الفرائد

قلت : إنّ إنكار الحكم الشأنيّ في مورد الأصول من جهة عدم تحقّق الشكّ لا ينافي ثبوته فيه من جهة أخرى ؛ وهي ما إذا تحقّق موضوع الاستصحاب مثلا - أعني المتيقّن السابق والشكّ اللاحق - وكان الجهل بحكم الاستصحاب أعني الدليل الدالّ على إبقاء الحالة السابقة ؛ فإنّ الحكم الشأنيّ للاستصحاب حينئذ ثابت لا محالة ؛ هذا . ويتفرّع على ما ذكرنا - من أنّ المعتبر في الاستصحاب هو الشكّ الفعليّ - فروع : منها : ما في المتن من : أنّ المتيقّن للحدث لو التفت إلى حاله في اللاحق فشكّ ثمّ غفل عن ذلك ولم يتوضّأ وصلّى ، بطلت صلاته ؛ لسبق الأمر بالطهارة الثابت بالاستصحاب الجاري في حقّه قبل الصلاة ؛ لتحقّق أركانه . ولا يجري في حقّه قاعدة الشكّ بعد الفراغ ؛ كيف ، ومجراها إنّما هو العمل المشكوك من حيث الصحّة والفساد ، دون ما حكم بفساده كما في المقام ؛ حيث إنّه بحكم الاستصحاب الماضي يكون محكوما بالفساد ؛ لكونه فاقدا للشرط ؛ فلا مسرح لتلك القاعدة فيه . ولو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث وصلّى ثمّ التفت وشكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا ، فلا ريب في عدم جريان الاستصحاب قبل العمل ؛ لفقد ركنه وهو الشكّ حينئذ . وأمّا بعد العمل فالاستصحاب وإن كان جاريا - لحصول الشكّ حينئذ - ومقتضاه هو الحكم ببطلان الصلاة ، لكن قاعدة الشكّ بعد الفراغ أيضا - لحدوث الشكّ بعد العمل - تكون بمحلّ الجريان ، وهذه القاعدة مقدّمة على الاستصحاب ؛ لما يأتي من حكومتها عليه ؛ كيف ، ولولا ذلك يلزم خلوّ هذه القاعدة عن المورد ؟ ! فإنّه ما من مورد من موارد هذه القاعدة إلّا وأصالة عدم الإتيان فيه محكّمة . والمراد بهذه الحكومة ليس هو الحكومة المصطلحة - كيف وتلك القاعدة لا توجب إزاحة الموضوع في طرف الاستصحاب ؟ ! كما في الدليل بالنسبة إلى